عبد الملك الخركوشي النيسابوري

163

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

24 - باب في ذكر مطالبة الصّدق أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جبير النسوي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسين البرى ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : حدّثنا جرير « 1 » ، عن منصور « 2 » ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه « 3 » ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الصدق يهدى إلى البر ، والبر يهدى إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا ، وإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللّه تعالى كذابا » . وعن محمّد بن عبد اللّه قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : من عامل اللّه تعالى بالصدق استوحش من الناس . وقال أبو عبد اللّه الرملي : رأيت منصور الدينوري في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم أؤمل ، فقلت . أحسن ما توجه العبد به إلى اللّه عزّ وجلّ ماذا ؟ فقال : أحسن ما توجه العبد به إلى اللّه - عزّ وجلّ - الصدق ، وأقبح ما توجه به إليه الكذب . وقال أبو سليمان الدارانى في كلام له : اجعل الصدق مطيتك ، والحق سيفك ، واللّه تعالى غاية طلبتك . وقال محمّد بن واسع : لا يكون الصادق صادقا حتى يرى أن الذي به ينجو به يعطب . - وسئل بعضهم : ما علامة الصدق لمن عامل اللّه به ؟ فقال : علامته أن يكون فارغا من كل شغل دونه . وقال ابن عباس رضى اللّه عنه : « أربع من كن فيه فقد ربح : الصدق ، والحياء ، وحسن الخلق ، والشكر » . وقال رجل لحكيم : ما رأيت صادقا ؟ فقال له : لو كنت صادقا لعرفت الصادقين . وقال أبو سليمان : لو أراد الصادق أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه .

--> ( 1 ) هو جرير بن عبد الحميد . ( 2 ) منصور هو ابن المعتمر . ( 3 ) هو ابن مسعود رضى اللّه عنه .